السيد علاء الدين القزويني

71

مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح

يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في تعليقه على حديث المنزلة : « ولهذا الحديث علاقة برحيل النبي إلى تبوك . . . وقد استخلف عليّا على المدينة . . . فقال له النبي : إرجع يا أخي إلى مكانك : فإنّ المدينة لا تصلح إلّا بك ، فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي ، يعني المدينة ، وقومي . . . الحديث ، ولو أراد عليه السلام أن يستخلف عليّا ، فإنّه لم يكن يرى من الصواب ذلك لمنافاته لروح العرب ، والديمقراطية » « 1 » . فالصياغة التي اتّبعها الدكتور حسن إبراهيم ، تجعل من الروح العربية هي الأساس في تحديد سلوكيات المسيرة الإسلامية ، حتى ولو كانت مخالفة لروح الإسلام . مع أنّ النبي ( ص ) جاء بالإسلام الذي يخالف ما كانت عليه الروح العربية من انحراف في القيم والسلوك وعبادة الأصنام ووأد البنات . فالروح الإسلامية جاءت لتقتلع الروح العربية وتغير من سلوكياتها . إذن فمتى كان للعرب الكلمة عند النبي ( ص ) ومتى وافقت مسيرة النبي الجهادية وكفاحه المستمر في تغيير الواقع لروح العرب ، فالروح العربية التي يشير إليها الدكتور حسن إبراهيم هي التي حاربت الرسول ( ص ) وأخرجته من دياره وأذاقته ألوان العذاب ، لأنّه سفّه أحلامها وأعاب آلهتها ، ولم يلاحظ من كل ذلك هذه الروح التي لم تؤمن بالإسلام حتى فتح مكة . أيخضع النبي للروح العربية المجانبة لروح الإسلام ويترك الأوامر الآلهية ، لأنّ العرب لا يرضون بذلك ، كما لم يرضوا

--> ( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية - ص 4 .